علوم الاتصال في القرن الحادي والعشرين
21 د.ا 6 د.ا
أن المعرفة موضوع أساسي لإنماء شخصية الإنسان و تطوير سلوكه و تفعيل دوره في هذه الحياة، و هنا نبين العلاقة بين المعرفة و الاتصال، بمعنى بيان طبيعة العلاقة بين العمليات الاتصالية و المعرفة فعن طريق الاتصال يكتسب الإنسان اللغة و ما تحمله من دلالات و معان و رموز للتعبير عن عالم الأشياء و الظواهر في الحياة. فيساعده على النمو في التفكير و يمثل المفاهيم المختلفة لموضوعات الحياة و ظواهرها و عن طريق الاتصال، يكتسب الإنسان مفاهيم و مبادئ و قوانين و أدوار النظام الاجتماعي الذي يعيش فيه، فيتمكن من التفاعل معه و التكيف لظروفه، وكل ذلك بفضل القدرات المعرفية و الإدراكية التي يكتسبها عن طريق العمليات الاتصالية و عن طريق الاتصال يكتسب الإنسان المعرفة المتصلة بخصائص موضوعات المفاهيم و المبادئ التي يقوم عليها العالم الطبيعي . و عن طريق هذه المفاهيم و المبادئ يزداد الإنسان فهما ووعيا لهذا العالم، فيتمكن من تفسير الظواهر المختلفة فيه و إدراك قوانينها، و التحكم بها، و التنبؤ بما يمكن أن تكون عليه من سلوك في المستقبل و عن طريق الاتصال يستطيع الإنسان أن يفهم المعرفة الدينية و يتعرف على موضوعاتها المختلفة، و يشكل علاقة وعي بينه و بين هذه المعرفة فيما يتعلق بتوحيد الله , و تشريعات المجتمع , و عبادة الخالق, و لولا العمليات الاتصالية بمعناها الواسع لانقطع الإنسان عن هذا النوع من المعرفة الدينية التي جاءت الى المجتمعات الإنسانية عن طريق الرسل ة الأنبياء الذين اختارهم الله لتبليغ رسالته إلى الناس و عن طريق الاتصال يمكن تقديم ما يستجد من معارف و مكتشفات علمية، من أجل تواصل الإنسان مع المعرفة التي تقتضيها طبيعة الحياة و الحاجات الحضارية و بهذا التواصل المعرفي الذي يقوم به الاتصال، فإن الإنسان يستطيع أن يتوازن مع مستجدات الحياة المعرفية و يتكيف مع واقع البيئة الطبيعية و الاجتماعية و عن طريق الاتصال، يمكن تحديد المعرفة كما و نوعا فضلا عن إثراء المعرفة بالإبداعات و المستجدات، و ذلك عن طريق العمليات الاتصالية التي تتناول الاهتمام بإحياء القدرات العقلية العليا في الإنسان، و تتجاوز حدود المعرفة اللفظية و التركيز على وعي المعرفة بصورة نوعيه من أجل تمكين الإنسان من القدرة على الفعل و الانجاز عن طريق تفعيل دوره الاجتماعي إن وسائل الاتصال تمارس نفوذا قويا على الشؤون الإنسانية. و تعزى القدرة على قولبة عقل الجمهور على نطاق واسع إلى التلفزيون و الصحافة و الأفلام و الإذاعة و مجموعة كاملة من التقنيات الجديدة للاتصالات
و قد شارك علماء الاجتماع و المؤرخين و السياسيين و الجمهور العام الاعتقاد في قدرة الاتصال على تحقيق تأثيرات سياسية و اجتماعية هامة. و لقد ركز العلماء المهتمون في وسائل الاتصال في السنوات الأخيرة على الوعي و المعلومات في عملية الاتصال و أكدت الأبحاث على هذا الصعيد على التأثيرات الاجتماعية الهامة الناتجة من التعرض لوسائل الاتصال. و أن الناس يتعلمون بالفعل من الاتصال الجماهيري. و هم من خلال معرفة المعلومات الحقيقية حول الشؤون العامة و ما يحدث في العالم يتعلمون مقدار ما يعطونه من الأهمية لمسألة أو موضوع ما من التوكيد الذي له وسائل الاتصال الجماهيرية
و تؤكد الأبحاث المتعلقة بتأثيرات وسائل الاتصال الجماهيرية، على إن تلك الوسائل تلعب دورا هاما في تشكيل حقيقتنا الاجتماعية من خلال اختيار الإخبار و المواد الإعلامية الأخرى و عرضها. و تحدد وسائل الإعلام إلى درجة كبيرة المسائل المعرفية الهامة التي تثير اهتمام الإفراد
و هنا تكمن أعظم التأثيرات المختلفة لوسائل الاتصال و هي في مقدرتها على ترتيب و تنظيم عالمنا لنا بشكل عقلي. و قد لا تكون وسائل الاتصال ناجحة في إخبارنا المسائل التي نفكر بها، و لكنها تكون ناجحة بشكل مذهل في إخبارنا ما الذي يجب أن نفكر فيه
و وظيفة وسائل الاتصال المعرفية يعود مفهومها إلى توجيه اهتمام الإفراد إلى الجوانب المعرفية للاتصال، و إلى الوعي و المعلومات، و تتعلق المعارف كذلك بمعرفتنا و معتقداتنا عن الأشياء التي تثير اهتمامنا سياسية كانت أم اجتماعية أو أية أمور أخرى
و يلاحظ أن العلاقة بين المعرفة و وسائل الاتصال علاقة جدلية دورية و ليست علاقة خطية باتجاه واحد، فالاتصال يعمل على تطوير قدراتنا بفضل ما تثيره من إبداعات في خصائص التفكير و السلوك الإنساني ، و المعرفة تعمل على تطوير وسائل الاتصال بفضل ما تطرحه من مكتشفات علمية جديدة في إطار طبيعة الإنسان أو المادة الطبيعية أو التقنيات أو غير ذلك من ألوان معرفيه تنفع الإنسان و مجتمعه لتصميم الحياة الاجتماعية و التخطيط لمستقبلها، و إن المستجدات المعرفية تعمل على ترقية عمليات وسائل الاتصال من حيث فلسفتها و أهدافها و مضمونها المعرفي و تفعيل دورها في إنماء الإنسان و المجتمع و بهذا النمط من العلاقات المتبادلة بين الاتصال و المعرفة تصبح المعرفة وسيلة لغايات و سائل الاتصال و تصبح وسائل الاتصال عمليات لغايات معرفية، و إن كلا من الاتصال و المعرفة و سيلتان لغاية أكبر هي إنماء الإنسان و تطوير سلوكه و تفعيل دوره في الحياة
| الوزن | 0.82 كيلوجرام |
|---|---|
| الأبعاد | 17 × 24 سنتيميتر |
| ردمك|ISBN |
978-9957-12-658-2 |
منتجات ذات صلة
الإعلام الدبلوماسي والسياسي
لم يعد يُخفى على أحد أهمية العلاقة بين الأعلام والسياسة على مستوى دول العالم أجمع وأن تفاوت الاستخدامات فإذا كانت السياسة جوهرها تحقيق المصالح فصار الأعلام أحد أهم هذه الوسائل لتحقيقها . فعلي صعيد الدول العربية التي يغلب عليها الطابع السلطوي حيث تهيمن السلطة السياسية على كل أجهزة الدولة
يكون فيها الإعلام ما هو إلا جهاز تابع للسلطة السياسية وكأنه المؤسسة الرابعة للسلطة بعد المؤسسة التشريعية والقضائية والتنفيذية يسوق فقط لتحركات السلطة ويعتبرها كلها إنجازات حتى فقد المواطن العربي في أعلامه الثقة والمصداقية وأصبح المصدر الأول الذي يستسقى منه معلوماته هي الفضائيات وتنسى الإعلام العربي أن وظيفته الأولي هي التعبير عن ذلك الجمهور وأن يلعب دور حلقة الوصل بينهم وبين قمة النظام السياسي أي قياداته وغني عن ذكر السلبيات التي بدأت تتفشى في الإعلام العربي والتي تحولت بلا أدنى شك إلي ظاهرة وهي ظاهرة الانحدار القيمي والأخلاقي حيث بدا يتوجه إلي البرامج والأفلام والطرب المنحدر على مستوى الفكرة والكلمة والصورة فالانحدار الخلقي والقيمي الذي وصل إليه إعلامنا العربي صارت ظاهرة موخذية وربما من العوامل التي تفسر هذا الانحدار هو هروبه من القضايا الجوهرية التي تمس المواطن والتي بالتأكيد ستتعارض مع صورة السلطة السياسية التي يقدمها مجبراً لا مخيراً فهو ليس جهازاً مستقلاً
الإعلام والمجتمع
ان لوسائل الاعلام أهمية كبيرة في رفع المستوى الثقافي للشعب، وحسن أداء افراده لوظائفهم، وكذلك اكتسابهم القيم الاجتماعية داخلياً كما انّها تعرف العالم بحضارة شعوبها ووجهات نظرها في المسائل العالمية خارجياً. ومع تنوع الوسائل وانتشارها على نطاق واسع تنوعت الوظائف التي تقوم بها في المجتمع
فوسائل الاعلام تعمل على جذب الجمهور من خلال توجيهه باتجاهات معينة مخطط لها، ويأتي هذا التوجيه بمقدار ما لدى الجمهور في المجتمع من ثقافة ودراية بالعديد من القضايا والأفكار والمعلومات. أما الاعلان فتكمن أهميته في ارتباطه المباشر بالجانب التجاري وبقوانين العرض والطلب والحد الأقصى من الربح، إلى الدرجة التي تؤدي إلى خلق نموذج ثقافي استهلاكي عالمي الذي بدوره قد يؤدي إلى تهديد الثقافات القومية من خلال بزوغ أنماط سلوكية وثقافية جديدة في المجتمع
الإعلام والمعلومات والإنترنت
إبتداءاً لابد من التنويه إلى الربط بين الإعلام والمعلومات والإنترنت، تلك الكلمات الثلاثة التي وردت في عنوان هذا الكتاب. حيث أنه يرى الكاتب أن العلاقة بين هذه المسميات الثلاثة علاقة حيوية ومهمة. فالإعلام يعتمد إعتماداً كبيراً على ما يقدم له من معلومات. وكلما كانت المعلومات التي تقدم للإعلام وإلى وسائل الإعلام كافية ووافية وموثوقة، كان الإعلام موفقاً وناجحاً في ضخ الأخبار الجيدة الجديدة، ذات الموثوقية والأصالة. فالإعلام، في رأي الكاتب، لايعمل من دون أن يضخ له كم واف وموثوق ووموثق من المعلومات والأخبار
من جانب آخر فإن المعلومات والأخبار، التي يحتاجها الإعلام، أصبحت مرتبطة بالكم الوافي والنوع الجيد والمميز منها، وكل هذا لا يمكن رصده والحصول عليه من دون اللجوء إلى شبكة المعلومات الإلكترونية المعاصرة، والمعروفة بإسم الإنترنت. فإذا ما أردنا كماً وافياً ومحدثاً من الأخبار والمعلومات فإننا غالباً ما نعجز عن الحصول عليه بمعزل عن الإنترنت. ومن هنا أتت أهمية هذا الكتاب، بربطه بين هذه العناصر الثلاثة المهمة: الإعلام والمعلومات والإنترنت
الاعلام والامن السيكولوجي
تعرض المجال الإعلامي العربي في أوائل الألفية الثالثة لتغيرات ثورية عميقة حيث وصلت تكنولوجيات النشر إلي مستوى عال جداً مما جعل تجسيد أي خطة إبداعية معبراً عنها على شكل صورة مرئية حقيقية. وقد سمح الغرافيك في الكمبيوتر الذي يستخدم في صياغة شكل البرامج التلفزيونية بتنفيذ أي تعديل وتحويل بالصورة المرئية، بما فيها تلك التي تعد غير عادية بالنسبة للوعي الواقعي عند الإنسان بخلاف وعي ما كان يحلم به. ويؤدي هذا إلى تغير أسس الإدراك المرئي: إن العالم الحقيقي الذي يعيش فيه الإنسان وينمى يبقى غير متبدل أما المماثل البيئي لانعكاسه فيتم خرقه.
العلاقات العامة والعمل الدبلوماسي
دراسات في استخدام وسائل الاعلام
تعد الدراسات الإعلامية حول استخدامات الجمهور لوسائل الاعلام الجديد حقل أكاديمي يهتم بدراسةتأثير الإعلام الجديد على الجمهور، فتحلل كيف يستخدم الجمهور وسائل الإعلام، وكيف يصل الأشخاص إلى فهم المعاني المتعددة في الرسائل الإعلامية، وكيف يؤثر ذلك على معتقداهم وسلوكياتهم .ويزداد الاهتمام بدراسات الاعلام الجديد في الوقت الحالي، نظراً لأن وسائل الإعلام الجديد، بأشكالها المتعددة، أصبحت جزءا هاماً من الحياة اليومية لغالبية أفراد المجتمع، وتؤثر بشكل واضح على الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسة للعديد من الشعوب
مهارات الاتصال
مهارات الاتصال وفن التعامل مع الاخرين
يعد الاتصال اليوم أحد السمات الإنسانية البارزة في العصر الحديث، سواء أكان ذلك في شكل لفظي أو غير لفظي. ومع دخولنا في القرن الحادي والعشرين، إلا انه لا يزال هناك الملايين من البشر لا يجيدون مهارات الاتصال والتعامل مع الآخرين، رغم أن الإنسان كافح على مدى أكثر من خمسمائة عام من أجل التعبير بحرية عن نفسه وحقه في الاتصال والتعامل مع الغير
فمن الصعب تخيل وجود حضارة مجتمع من المجتمعات أو أية مؤسسة من المؤسسات بدون ممارسة العملية الاتصالية بكل مكوناتها وشروطها وأنواعها ووظائفها. فالاتصال هو عصب الحياة عصب التقدم، التفاهم وحل المشكلات والتعامل مع الأزمات. فبدونه لا تستقيم العلاقة بين البشر
وفى الحقيقة، فإن معظم فصول هذا الكتاب ومادته تعد نتاجاً علمياً وعملياً للعديد من الدراسات والتجارب العلمية والتدريبية والأكاديمية التي قام الباحثان بإجرائها على ما يزيد على خمسة عشر عاماً. لذلك فإن هذا الكتاب الجديد في جانبيه، يجمع نتاجاً أكاديمياً وعملياً، حيث تم المزج بين العمل الأكاديمي الذي يمارسه الباحثان في أقسام الإعلام في الجامعات الفلسطينية من جهة، والعمل التدريبي من مجال الاتصال والعلاقات العامة والتعامل مع الجمهور من جهة أخرى، حيث قام الباحثان بالعديد من الدورات التدريبية في هذا المجال نفذاها للعديد من المؤسسات في الداخل والخارج في فترة تجاوزت العشرين عاماً

المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.