الصحافة المحلية وديمقراطية الاتصال
14 د.ا 4 د.ا
والملفت أن هذا الشكل من الإعلام لم يعد مقتصرا على الدول الديمقراطية التي تتبنى اللامركزية في إدارة شؤون المجتمع، بل أصبح يتوسع ليشمل الدول التي تنشد التنمية والتحديث عبر التنوير؛ حيث تشكلت قناعة بعدم جدوى فكرة الدولة الراعية التي تتجه نحو التلاشي. وفي ظل هذا التحول في الذهنيات، وجد الإعلام المحلي مكانا له رغم الزخم الشديد في وسائل الاتصال
وهكذا حلت قناعات جديدة إيجابية محAل أخرى قديمة سلبية في النظر إلى الصحافة المحلية كأداة أساسية لتبديد الشعور بالتهميش والعزلة والمساعدة على تشكيل رأي عام محلي ضروري كعامل حاسم للتحفيز على اتخاذ القرارات المحلية الصائبة، وهو ما يساعد المجتمع على بناء قدراته الذاتية واستغلال طاقته الكامنة والمعطلة
إن هذا الكتاب فريد من نوعه في التصدي لكل هذه الإشكالات بالتوضيح أحيانا وبالنقد للممارسات كما هي أحيانا أخرى. وهو ثمرة لعملية رصد لتطور المشهد الإعلامي دامت سنوات، وهو مشهد بات يترنح بين الارتزاق من موائد السلطة أو الجنوح وإدارة الظهر لرسالة التنوير والاندفاع نحو الإثارة، كما أنه عمل أكاديمي أصيل يلبي نداء الحاجة في ميدانه الذي يعاني النقص الفادح
وعليه، فهو جهد يستحق التثمين وأنا على يقين أنه سيكون موردا مهما للطلبة الذين اختاروا السير في طريق الإعلام ولعله يسعفهم في تصحيح المسار بتجاوز أخطاء الماضي والحاضر
ليس من السهل التأليف في الإعلام المحلي في العالم العربي، ولعل الباحثين المختصين وحدهم من يدرك حجم العقبات على هذا الطريق. إذ هناك قلة استثمار في هذا النوع من الإعلام وندرة في الدراسات، ولم يشفع اتساع الرقعة والحاجة إلى تمكين المواطن من الحق في الاتصال والتواصل. ولعل الشح في الدراسات في هذا النوع من الإعلام يعود لهذه الأسباب
لقد استفادت وسائل الإعلام في العالم العربي مما تقدمه التكنولوجيات الجديدة من مرونة وانخفاض في التكلفة، إلا أن أجندات السلطة والرهانات على الإثارة هيمنت على المضمون بالدرجة الأساس ولهذا بات العجز جليا عن أداء أكثر الوظائف حيوية في مقدمتها التنوير وتشكيل الرأي العام لحشد الطاقة وصبها في خدمة التنمية. وتعد في دول هذه المنطقة سلبية الأفراد وتواكلهم ظاهرة متفشية لغياب إعلام تنويري يحفز على الانخراط والمشاركة في مشاريع التنمية
وللحكومات العربية نصيب من المسؤولية في رسوخ صور نمطية سلبية حول شكل الإعلام المرغوب. وتحولت هذه الصور النمطية السلبية مع بناء الدولة الوطنية إلى قواعد دائمة ومنهج للعمل
والمؤسف أن بعض الباحثين والإعلاميين أصبحوا يحملون هذه الفكرة ويؤمنون بجدوى الدفاع عنها، إذ ينظرون بنوع من الدونية إلى الإعلام الذي ينتج خارج العواصم، مستندين في ذلك إلى الظواهر التي رافقت البدايات الأولى لظهور الصحافة في أوروبا؛ حيث كانت وسائل حضرية في المقام الأول. غير أن هذه الظواهر بدأت في الاختفاء مع نهاية الحرب العالمية الثانية وما رافقها من متغيرات؛ حيث تسارع التطور وامتد إلى كل المناطق. وهكذا تقلصت الهوة التاريخية بين المدينة والقرية في الدول المتطورة على عكس ما حدث في الدول المتخلفة التي ازدادت فيها هذه الهوة اتساعا عما كانت عليه
إن التوزيع الجغرافي الحالي لمؤسسات وسائل الإعلام في البلاد العربية لا يشبع حاجات الأفراد إلى إعلام تنويري محلي، وهو ما يجعلهم يشعرون بالغبن والحرمان والإقصاء إزاء الحق في الاتصال لاسيما في الدول الكبيرة نسبيا من حيث المساحة والتي يوجد فيها شكل من التعدد العرقي والثقافي كالجزائر والسودان والعراق والمغرب وسوريا
والإعلام العربي في معظم تجلياته إعلام رأسي خطي يقوم على احتكار الحقيقة والتعالي على الجميع، وهي فكرة متجاوزة اعتنقها المثقفون في مرحلة ما من التطور عندما كانوا يبشرون بما كان يعرف بـ “القضايا الكبرى” كالحرية والعدالة والمصير؛ حيث كانوا يترفعون عن النزول إلى النظر في الهموم اليومية والقضايا الصغرى. وعلى اعتبار أن الإعلام مرآة المجتمع، فقد انعكست هذه النظرة المتعالية في خطاب وسائل الإعلام التي تبنت الفكرة. وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بين وسائل الإعلام بأجندات مركزية سلطوية والجمهور بأجنداته الخاصة المهملة
وفضلا عن هذه الأفكار التي تحدد إطار عمل وسائل الإعلام في العالم العربي، فإن الرقابة انتصبت كعدو آخر لا يهادن. فالمؤسسات الإعلامية في أغلب الدول العربية مركزية إلى أبعد الحدود لرغبة الحكومات في السيطرة على وسائل الإعلام، إذ تتعامل معها كجزء منها وليس كسلطة مستقلة عنها. وهو ما يفسر التحيز في المضمون للأنشطة المركزية ذات الصلة بالسلطة
وقد أدت هذه المركزية المفرطة إلى انعدام التوازن في مستوى مشاركة الأفراد في إدارة الشأن العام وانحصار الشعور بالمواطنة إلى الحدود الدنيا ما أفقدهم التأييد والحماس للسياسات التنموية. وهكذا اتسعت الهوة بين القرية والمدينة على أكثر من صعيد وتعزز الجمود وتضخم خزان طاقة الرفض وترسخت ظاهرة العزلة والاغتراب
ولازالت الحكومات في المنطقة العربية تروج للدولة الراعية التي تجعل من المواطن فردا مقعدا، ولذلك تعادي حرية التعبير وتنظر إليها كعامل تفرقة وتشتيت لجهود حشد الجبهة الداخلية. إن هذا التصور يستند إلى بناء الدولة المركزية التي قامت تاريخيا على القوة القاهرة
وقد بدأت هذه الصور النمطية تتراجع في العقود الأخيرة؛ حيث بدأ الإعلام المحلي ينتزع من المركزي المساحة والجمهور مع تغير النظرة إلى دور المثقف وتراجعه عن حمل هم القضايا الكبرى التي حلم بها “سارتر” في الستينات من القرن الماضي. وقد بدأ الإعلام المحلي يشهد حالة من الانتعاش وكأنه يعيش بدايات لعصر ذهبي واعد
والملفت أن هذا الشكل من الإعلام لم يعد مقتصرا على الدول الديمقراطية التي تتبنى اللامركزية في إدارة شؤون المجتمع، بل أصبح يتوسع ليشمل الدول التي تنشد التنمية والتحديث عبر التنوير؛ حيث تشكلت قناعة بعدم جدوى فكرة الدولة الراعية التي تتجه نحو التلاشي. وفي ظل هذا التحول في الذهنيات، وجد الإعلام المحلي مكانا له رغم الزخم الشديد في وسائل الاتصال
وهكذا حلت قناعات جديدة إيجابية محل أخرى قديمة سلبية في النظر إلى الصحافة المحلية كأداة أساسية لتبديد الشعور بالتهميش والعزلة والمساعدة على تشكيل رأي عام محلي ضروري كعامل حاسم للتحفيز على اتخاذ القرارات المحلية الصائبة، وهو ما يساعد المجتمع على بناء قدراته الذاتية واستغلال طاقته الكامنة والمعطلة
إن هذا الكتاب فريد من نوعه في التصدي لكل هذه الإشكالات بالتوضيح أحيانا وبالنقد للممارسات كما هي أحيانا أخرى. وهو ثمرة لعملية رصد لتطور المشهد الإعلامي دامت سنوات، وهو مشهد بات يترنح بين الارتزاق من موائد السلطة أو الجنوح وإدارة الظهر لرسالة التنوير والاندفاع نحو الإثارة، كما أنه عمل أكاديمي أصيل يلبي نداء الحاجة في ميدانه الذي يعاني النقص الفادح
وعليه، فهو جهد يستحق التثمين وأنا على يقين أنه سيكون موردا مهما للطلبة الذين اختاروا السير في طريق الإعلام ولعله يسعفهم في تصحيح المسار بتجاوز أخطاء الماضي والحاضر
| الوزن | 978 كيلوجرام |
|---|---|
| الأبعاد | 17 × 24 سنتيميتر |
| ردمك|ISBN |
978-9957-12-937-8 |
منتجات ذات صلة
ادارة المؤسسات الإعلامية
الاعلام والامن السيكولوجي
تعرض المجال الإعلامي العربي في أوائل الألفية الثالثة لتغيرات ثورية عميقة حيث وصلت تكنولوجيات النشر إلي مستوى عال جداً مما جعل تجسيد أي خطة إبداعية معبراً عنها على شكل صورة مرئية حقيقية. وقد سمح الغرافيك في الكمبيوتر الذي يستخدم في صياغة شكل البرامج التلفزيونية بتنفيذ أي تعديل وتحويل بالصورة المرئية، بما فيها تلك التي تعد غير عادية بالنسبة للوعي الواقعي عند الإنسان بخلاف وعي ما كان يحلم به. ويؤدي هذا إلى تغير أسس الإدراك المرئي: إن العالم الحقيقي الذي يعيش فيه الإنسان وينمى يبقى غير متبدل أما المماثل البيئي لانعكاسه فيتم خرقه.
الصحافة الإلكترونية في ظل الثورة التكنولوجية
التطور التكنولوجي وانتشار الانترنت جعل العاملين في مجال الصحافة يبحثون بكافة السبل والوسائل عن طريقة ما تمكنهم من تطويرها، ومن نشر ما يريدون بكامل الحرية وبدون حواجز زمانية أو مكانية، خاصة في ظل منافسة وسائل الإعلام الأخرى لها، فكانت شبكة الانترنت الثورة التكنولوجية الهائلة والتي أعطت للإنسان ما لم يكن يحلم به في عالم الاتصالات، فلا يقف في طريقها زمان ولا مكان ولا أي عائق امني. وهذا ما أعطى فرصة لظهور الصحافة الالكترونية، التي فرضت نفسها على العالم كنتيجة حتمية لكل التطورات الأخرى
وقد استفادت الصحف والمطبوعات الورقية الدورية من التقدم التكنولوجي الذي وفرته شبكة الانترنت، لتحسين مضمونها وزيادة عدد قرائها على مستوى العالم، من خلال طرق التوزيع بواسطة الشبكة وبمشاركة جهاز الحاسوب، وهذه الطريقة تتميز بالسرعة العالية والانتشار الواسع
تمكنت تكنولوجيا الاتصال التي غزت العالم وأحدثت ثورة تكنولوجية بارزة في الآونة الأخيرة أن تحدث أثراً واضحاً على الأداء الصحفي والإعلامي لوسائل الإعلام المختلفة مما أدى إلى تحسنها وتطور أدائها الفني والمهني, سيما أن التطور والتغير أصبح سمة من سمات عالمنا المعاصر
الصحافة الالكترونية العربية
للصحافة الإلكترونية أهمية بالغة في حياتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وفي جميع نواحي الحياة، وقد تطورت تكنولوجيا الاتصالات بشكل هائل نتيجة التطور التقني وانتشار المعلومات بسرعة فائقة استطاعت أن تعبر القارات وتتخطىالحدود
وقد ظهرت الصحافة الإلكترونية لأول مرة في منتصف التسعينيات الميلادية، لتشكل بذلك ظاهرة إعلامية جديدة ارتبطت مباشرة بعصور ثورة تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، وليصبح المشهد الإعلامي والاتصالي الدولي أكثر انفتاحاً وسعةً حيث أصبح بمقدور من يشاء الإسهام في إيصال صوته ورأيه لجمهور واسع من القراء دونما تعقيدات الصحافة الورقية وموافقة الناشر في حدود معينة، وبذلك اتسعت الحريات الصحفية بشكل غير مسبوق، بعد أن أثبتت الظاهرة الإعلامية الجديدة قدرتها على تخطي الحدود الجغرافية بيسر وسهولة، ليبرز لدينا السؤال المهم، هل من الممكن أن تحل الصحافة الإلكترونية يوماً بديلاً عن الصحافة المطبوعة أم منافساً لها؟!.لمعرفة أبعاد هذه النقلة، وما ينتظرها من تطورات ولمعرفة الكثير من الآراء حول التحول الذي طرأ على الصحافة ومستقبلها في ظل هذه المتغيرات التقنية والإلكترونية المتسارعة أجرينا هذا التحقيق مع مجموعة من الاختصاصيين وأصحاب الرأيمنافس قوي
تأثير تكنولوجيا الاعلام والاتصال على العملية التعليمية في الجزائر
يعرف العالم اليوم تحولات عميقة في جميع الأنشطة البشرية ، وسرعة في التطورات العلمية و التكنولوجية أثارت تحولات معتبرة على الساحة الكونية ، أعطى هذا النمو تأشيرة جديدة للكم الهائل من المعلومات المتناقلة عبر أجهزة الاتصال و التواصل ، فأصبح اقتصاد المعرفة عملة متداولة في أوساط المبدعين و المخترعين و المسيرين. والفاعل الحقيقي فيها التقنيات الحديثة في مجال الإعلام والاتصال المتمثلة في وسائل البث المباشر عبر الفضائيات والأقمار الصناعية والشبكة العنكبوتية ،التي من خلالها يتم تبادل المعلومات بسرعة فائقة وشكلت الوسائط التعليمية و المواقع الإلكترونية فضاءات إضافية و بديلة تمكن كل أطراف العملية التربوية و التعليمية بالتزود بكم هائل من المعطيات التي باتت تنافس السلطة المعرفية للمعلم و البرنامج و حتى المناهج ، فسارعت الكثير من المنظومات التربوية و التعليمية إلى تبني خطوات إصلاح و تعديل و إنعاش لمناهجها و برامجها قصد التكيف أو الاستجابة للوضع الراهن مع هذه الوجهة الإصلاحية المفروضة ، كل هذه المجهدات أصبحت تصب في سياق اقتصاد المعرفة و اكتساب الخبرة الضرورية إن التقدم العلمي في وسائل الاتصال أدى إلى سهولة تدفق المعلومات والى انفتاح الفضاء العالمي ،وعليه تغيرت طبيعة المعرفة والياتها وظهرت العولمة التربوية كنتاج حتمي للعولمة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية،وفي ظل هذا التغير الاجتماعي من الطبيعي إن تتغير نظم التعليم باعتبار إن عملية التعليم والتعلم تعكس خصائص وسمات وطبيعة العصر،فأصبح لزاما عليها الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات خاصة شبكة الانترنت
تحولات الاعلام المعاصر
يستهدف هذا الكتاب أن يبرز الدور الذي تلعبه وسائل الاتصال الجديدة في حياة الأفراد والمجتمعات ، إذ يستعرض مختلف الأنماط الاتصالية الجديدة التي ظهرت ، كما يحاول سبر أغوار كثير من قضايا وتحولات الإعلام المعاصر ، التي تمس بشكل مباشر حياة الأفراد في العالم بصورة عامة و في المنطقة العربية بشكل اخص ، وقد حاول الكتاب طرح هذه التحولات التي بدأت تظهر على الفضاء الإعلامي بصورة بسيطة وسلسة ، حتى يتسنى للقارئ العربي سواء كان متخصصا أو غير متخصص أن يتعرف على مختلف التغييرات التي شهدتها الساحة الإعلامية المعاصرة ، والتي فرضت نفسها على أجندة اهتمامات الباحثين والمهتمين بحقل علوم الإعلام والاتصال

المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.