الصعوبات الإملائية في الخط العربي
17 د.ا 5 د.ا
فقد تعرضت لغة الضاد الشريفة في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين إلى هجمة حاقدة متوحشة من الطعن والتشويه والذم والتصغير والتحقير من مجموعة من المستشرقين وأتباعهم من العرب المفتونين بكل شيء أجنبي وبكل لون غير لون الآباء والأجداد الكرام الميامين، لا لشيء إلا ليقال أنهم متحضرون وتقدميون متقدمون، وهم في دركات التخلف قابعون سامدون
وقد تناولت هذه الحملة النحو والصرف والشعر والعروض بل والقرآن والحديث والدين الحنيف والتاريخ المضيء، ورموز الحضارة من الوجوه الوضيئة المضيئة، من الخلفاء والقادة العظماء. والعلماء النبهاء
فقد تعرضت لغة الضاد الشريفة في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين إلى هجمة حاقدة متوحشة من الطعن والتشويه والذم والتصغير والتحقير من مجموعة من المستشرقين وأتباعهم من العرب المفتونين بكل شيء أجنبي وبكل لون غير لون الآباء والأجداد الكرام الميامين، لا لشيء إلا ليقال أنهم متحضرون وتقدميون متقدمون، وهم في دركات التخلف قابعون سامدون
وقد تناولت هذه الحملة النحو والصرف والشعر والعروض بل والقرآن والحديث والدين الحنيف والتاريخ المضيء، ورموز الحضارة من الوجوه الوضيئة المضيئة، من الخلفاء والقادة العظماء. والعلماء النبهاء
وكان نصيب الخط العربي من هذه الهجمة نصيب الأسد، فقد نعتوه بالتخلف والصعوبة وعدم القدرة على مسايرة الحضارة ومجاراة التقدم ودعوا إلى تغييره والكتابة بالخط اللاتيني بدلاً منه ، وكان يتزعم هذه الحملة المستشرق(ولهلم سبيتا willhelm spita ) الذي كان مديرا لدار الكتب المصرية، وتبعه كل من (فولرس valiers ) سنة1890، والقاضي الإنجليزي (سلدون ويلمور (sildon willmore سنة1901م وقد تلقف هذه الدعوة عدد ممن يحسبون من الأمة وهم ليسوا منها، فراحوا يروجون لها في الأوساط الثقافية والإعلامية فكتبوا في ذلك المقالات والبحوث، ومن بين هؤلاء أنيس فريحة بكتابه: “الخط العربي ومشكلاته ” الذي وضع فيه معايير للخط المثالي، فأخرج منها الخط العربي
وقد بلغت الحملة أوجها عندما تقدم (عبد العزيز باشا فهمي) إلى مجمع اللغة العربية باقتراح يطلب فيه استخدام الخط اللاتيني، بدل الخط العربي في الكتابة فمتمثلاً بالتجربة التركية التي أقدم عليها(مصطفى كمال أتاتورك) بعد الحرب العالمية الأولى
ولست في هذه العجالة، معنياً بالتصدي لهؤلاء وتفنيد آرائهم، فقد تكفل بالرد عليهم من أبطل مزاعمهم وكشف نواياهم وعرَّى مقاصدهم بما لا مزيد عليه من الحجج البالغة والبراهين الدامغة
ولكني أقول إن كل خط من الخطوط العالمية ومنها الخط العربي له مشكلاته وصعوباته، وهذه المشكلات والصعوبات يمكن التغلب عليها من خلال النظر والمراجعة من السادة الأفاضل من علماء اللغة والمربين والموجهين التربويين ومدرسي اللغة العربية في المدارس الذين لهم تجارب لا يستهان بها في هذا المجال
وإني قد أحصيت للخط اللاتيني المستعمل في اللغة الإنجليزية ثمانية وخمسين صعوبة إملائية، لا يخضع معظمها للقياس، وليس حال الإنجليزية بأهون من حال الفرنسية وسائر اللغات الأوروبية الحديثة في هذا المجال مما حدا بأحد علمائهم وهو(فالدريس) إلى القول:(إننا نواجه كارثة وطنية)، في الكتابة والإملاء، ومع هذا فإنهم يتمسكون بخطهم وينافحون عنه، ولا يدعون إلى تغييره أو التخلي عنه إلى غيره
إن التغلب على مشاكل الإملاء في أي خط من الخطوط لا يكون بإلغاء الخط الذي بذل العلماء في تطويره وتحسينه جهوداً كبيرة على مدى ألف وأربعمائة عام فإن هذا من العقوق الذي لا يغتفر لأي إمرئ كائناً من كان
ولكن التغلب على مشكلات الخط والإملاء تكون بتطوير وتحسين وتسهيل أساليب التدريس وابتكار وسائل التعليم المعينة من أجهزة وصور وخطوط وإشارات وتلميحات، يقوم بها المدرسون والطلبة في المدارس. وإني أدعو إلى إشراك الطلبة في وضع الخطط والبرامج التعليمية، كما أدعوا إلى مشاركتهم في الاقتراحات ووضع الحلول للمشكلات التي تعترضهم أو التي يعانون منها في الخط والكتابة
ولا يفوتني في هذا المقام أن أشير إلى أهمية إختيار المعلم الكفء الذي تتوفر فيه الشروط الثلاثة التالية
- أن يكون كفياً في موضوع تخصصه
- أن يكون مؤهلاً تأهيلاً تربوياً في المجالين النظري والتطبيقي
- أن يحب مهنته “التدريس”، غير ضجور ولا ملول، يحب مهنته ويحب المادة التعليمية ويحب التلاميذ ويحرص على تفوقهم ويشعر بأن عمله الذي يقوم به واجب وطني وقومي وديني، وعلى درجة من الأهمية لا تصلح حياة الأمة إلا بها
- الكشف عن مواطن الصعوبات التي يخطئ منها الأطفال ليتم علاجها
- طرد القاعدة الإملائية في جميع الأحوال والظروف وتخفيف تشعيباتها، والتخلص من الاستثناءات الثانوية منها، والالتزام بصورة واحدة للحرف أو الكلمة، ومثال على ذلك همزة (ابن وابنة)، التي تثبت دائماً وتحذف في موضع معين، وأرى أن لا ضرورة لهذا الاستثناء، وأرى وجوب الالتزام برسم الهمزة في جميع الأحوال، ومثل هذا يقال في همزة (اسم) ونون إذن و واو عمرو، والألف الفارقة، و واو داود وأخواتها وألف مائة فإن هذه كلها يمكن التخفف منها وإلزام الأطفال بصورة واحدة تريحهم
- التوفيق بين آراء العلماء المتعددة التي تدور حول قضية إملائية معينة، واختيار رأي واحد من بينها فتكتب الكلمة وفقه، ويكون ملزماً للجميع أن يكتبوها وفقه، ويكون من الخطأ مخالفته وإتباع غيره. مثل كلمة(رؤوس) فهي ترسم مرة بواو واحدة ومرة بواوين ومرة منفردة وفي هذه الحالة يمكن الاتفاق على رأي واحد يلتزم الجميع به، وإهمال ما عداه، وفي هذا تخفيف على الناشئة، وتوحيد للكلمة. وهو أمر منوط تحقيقه بمجامع اللغة في كل أقطار الوطن الكبير
- الأخذ بالعوامل التربوية والنفسية الايجابية في دروس الإملاء وإشاعة أجواء المرح والتشويق، التخفيف على الناشئة، واستخدام الأساليب النافعة، ووسائل التعليم الحديثة، وإشراك التلاميذ في النشاطات الصفية، واحترام اقتراحاتهم وآرائهم لإكسابهم الثقة بأنفسهم فيحبوا دروس الإملاء فيقبلوا عليها بشغف، وهذا مقوم أساسي من مقومات النجاح، في دروس الإملاء وفي غيرها
إن إعادة النظر في بعض القضايا الإملائية الصعبة ليس عيباً ولا حراماً، بل هو واجب نؤجر عليه، وغايتنا منه الوصول بالخط إلى درجة الكمال، والخط صناعة كما قال ابن خلدون، لا تزال تعالج وتخضع للإصلاح والتحسين والتقويم حتى تبلغ درجة الكمال
| الوزن | 0.55 كيلوجرام |
|---|---|
| الأبعاد | 17 × 24 سنتيميتر |
| ردمك|ISBN |
978-9957-49-114-1 |
منتجات ذات صلة
البنى الشعرية دراسات تطبيقية في الشعر العربي
إن منهاج البحث هنا يعتمد الصيغة الاستقصائية لرسم الأشكال المتعددة التي اتخذتها المدينة في الشعر العربي الحديث، مروراً بتجربة الشابي، وإبراهيم ناجي، والجواهري، ومعرّجاً على تجارب الرواد في مجال القصيدة الحديثة. مع الحرص على متابعة أهم تجربتين شعريتين عربيتين حديثتين هما تجربة كل من محمود درويش وأدونيس. وإذا كان البحث قد غطى كماً ضخماً من مجمل النتاج الشعري العربي الحديث، فإنه لا يدّعي إحاطته بمجمل التجربة الشعرية العربية الحديثة، لاستحالة هذا المشروع في مثل هذا النوع من الدراسة، التي اكتفى فيها الباحث بأخذ نماذج متوزعة جغرافياً بين أكثر من قطر، وممتدة زمنياً بين أكثر من جيل، وقد أمكن الوصول إلى عدد من الحالات التي توزعت بينها صورة المدينة في الشعر العربي الحديث، هذه الحالات هي:
- الموقف الاجتماعي من المدينة.
- الموقف السياسي.
- العاصمة العربية في الشعر العربي الحديث.
- المدينة الرمز.
- علاقة المدينة بابنها المناضل.
- المدينة صورة وصفية.
- المدينة الغربية في الشعر العربي الحديث.
وإذا كان لنا أن نشير إلى هذا التقسيم، فإننا نؤكد عدم اعتماده خطاً صارماً، وإنما جيء به لغايات ضبط مسار البحث، واستيعاب أشكال ورود المدينة لدى شعرائنا، مع ملاحظة تداخل السياسي / الاجتماعي / الأيدولوجي داخل بنية القصائد / بالتالي داخل صورة المدينة ذاتها في القصيدة، أما الفصل بين هذه الحالات فقد جاء لغايات الدراسة فقط مع التأكيد على سيطرة السياسي على ما عداه، ولأن هذه هي طبيعة البحث، فإن المسألة الجمالية في المقاطع / القصائد التي سيتم تناولها كأمثلة، لن تأخذ حقها، إذ أن التركيز سيكون على ما تقوله القصائد لا على جمالياتها، على أن هذا لا يعني خلو البحث من إشارات موجزة تحمل حكماً نقدياً أو تحليلاً جمالياً خاصة إذا تردّى النص إلى حدود الخطاب التقريري.
كما أنني أود الإشارة إلى استقصاء صورة المدينة عند شاعرين نثريين باعتبار القصيدة النثرية العربية قد أخذت حضورها، ولا يمكن تناسي دورها ومكانتها في العطاء الشعري الراهن، مع علمي بأن هذا قد يثير موقفاً سلبياً ضد البحث عند بعض من لا يعترفون بهذا الشكل من العطاء الشعري، ولكن:
q قناعتي بأهمية تجربة القصيدة الحديثة في عالمنا العربي.
ولخصوصية امتلاك قصيدة النثر للموقف / الأيدولوجيا بشكل يكاد يكون محدداً بين ثناياها.
الصورة الصوتية بين اللهجات العامية الدارجة واللثغة
الطيب صالح والابداع الكتابي
ويخلص الكاتب لوطنه في غربته بلندن ، ويخلق لنفسه في ذلك البلد البعيد الغريب من خياله جوا يعيش فيه بوجدانه ، يستعيد فيه ذكريات الصبا ومختزن حياته في " مروى " . ومن دلائل إخلاصه نقل صور القرية من الواقع المعيش إلى الواقع المتخيل ، إلى جو النقاء والصفا . قد يبالغ الكاتب فيحيلها صورا مثالية وردية ، ويرى فيها كل شيء جميلا ، حتى أنه يذهب مع عشيرته فيما يذهبون إليه من عقائد متخلفة ، وعادات بالية . وتحس وكأنه يؤمن بها ويعتقد فيها ، بل ويبدو وكأنه يريد أن يقنع القارئ بصحتها وسلامته . أخص ما يظهر لنا من قصص رواياته وأعماله إيمانه ببعض العقائد الدينية ، وما ركز في قلوب عشيرته ووجدانهم من ولاء للطائفة ( الميرغينية ) وإيمان بشيوخها ، وشيوخ الدين من رجال الصوفية ، من مات منهم ومن ينتظر وظل على قيد الحياة .
وهو حين يبرز هذا الجانب من الحياة في قريته ، إنما يصدر عن رد فعل الغربة في نفسه ، وأثر الحياة المادية المسرفة في ماديتها بلندن على كيانه المعنوي ، وكأنه يمل هذه الحياة الجديدة ، ويحن بروحه إلى حياة قريته الروحية . يفتح لنفسه باب فيه الرحمة للخلاص من قيود المادية . وفي شخصية " الحنين " الصوفي / السائح المتجول ، و" الزين " بطل روايته " عرس الزين " ، وهو الدرويش طيب القلب ، ينكشف هذا الجانب الروحي الذي أشرنا إليه فيما يعتقده الناس ، وما يسيطر على أذهانهم من المنعتقدات والأساطير الدينية .
انعكست جياة " الطيب " في بيئته الريفية / شمال السودان ، وفي أم درمان والخرطوم ، وفي لندن نبعا ثرا لرواياته وقصصه . واستأثرت ذكريات طفولته وصباه في قريته بالجانب الأكبر من أعماله ؛ فكان ما اختزنه من بلده ووطنه وموطنه موردا ومنهلا ، يملي منه قلمه في غربته بلندن ، حيث كتب معظم إنتاجه ، وبعث به إلى الصحف والمجلات العربية .
ودعم هذا المورد العذب الأساسي قراءات متنوعة في الأدب الإنجليزي لكبار الكتاب والشعراء . لم يكن يجاري الاتجاه الواقعي في سماته وموضوعاته ، بل ربما عارضه وناقضه ، واتجه إلى الرمز . وهو يؤمن بالصنعة في الفن : صانع أساليب فنية ، وصانع أفكار ، وصانع أساطير ، ومعاني من الرؤى والصور والتصوف . ولا يحب الالتزام بمذهب بعينه في الحياة أو الفن ، ويرى الالتزام الوحيد الذي يتمسك به ويخلص له ؛ هو المثل العليا في الحياة ، والحق ، والعدل ، والجمال .
تمثلات الممنوع والمقموع في الرواية العربية المعاصرة
تؤكد بعض مفاصل الرواية العربية المعاصرة؛ أن العلاقة بين الغرب والشرق محددة بالمهمة " الحضارية ". الغرب جاء لتحضيرالشـرق لا اسـتعماره، ينتقم بطل الروايات العربية مـن الغرب بإظهار قوته الجنسـية. يثبت توحشـه ومن ثم يثبت ضـرورة تحضيـره. وهذا يعني أن اسـتمرارالغـرب في مهمتـه التحضيرية مرهون باستمرارالبطل الشرقي بتوحشه
نظريات صوتية في مباحث علم التجويد
نقض الغرض في النحو العربيّ الدلالة والصنعة
اللُّغة وسيلة تواصل بين أبناء المجتمع الإنساني يعبّرون من خلالها عن أغراضهم وغاياتهم، ولم تُحصر اللُّغة في إطارها التواصلي بوصفها أداة للتعبير عن مرامي المتكلّم في بيئته الإنسانية، بل تجاوزته إلى كلّ ما يحيط به، ولم تنحصر في ألفاظ تتكوّن من أصوات تصدر من حنجرة المتكلّم، وتنطلق إلى الفضاء الخارجي لتلاقي مستمعاً يعرف مداليل تلك الألفاظ، ويتجاوب معها. اللُّغة إبداع الإنسان في هذا العالم الواسع، وهبها اللَّه له بما أودع فيه من مقومات عضويّة وفكريّة لإنتاج هذه الوسيلة. فكانت بذلك نتاجاً بشرياً ذات صفة اجتماعية لا تنحصر في المنطوق، بل تتعداه إلى بيئة أوسع، فكلّ ما يتفاهم به الإنسان يمكن أن يصدق عليه لُغة حتى لو كان على سبيل المجاز.


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.