العرب في عين العاصفة
25 د.ا 8 د.ا
اتصفت مرحلة ما بعد الطفرة النفطية، خاصة مرحلة ما بعد هزيمة العرب أمام إسرائيل في عام 1967 بالتخبط السياسي والتشتت الفكري، وتراجع ثقافة التسامح لحساب ثقافة العنف والاقصاء، واختفاء ثقافة الإنتاج تقريباً لحساب ثقافة الاستهلاك والتبذير، وسيطرة نظم حكم فردية مستبدة على كافة الأقطار العربية تقريباً. وفي ضوء تلك التطورات، اتجه عامة الناس ببطء ولكن بثبات نحو التزمّت الديني،
إن خروج العرب من الأندلس في أواخر القرن الخامس عشر كان بمثابة خروجهم من التاريخ الحضاري، إذ فقد العرب نتيجة لخروجهم القصري من وطنهم ما كان لديهم من قدرات على الاسهام في تقدم البشرية، وذلك بعد أن قادوا عمليات التطور العلمية والفكرية لقرون. ومع سيطرة الدولة العثمانية على الخلافة واخضاع معظم البلاد العربية لهيمنتها توقفت حركة العرب الثقافية ونشاطاتهم البحثية والعلمية والابداعية الخلاقة، وتوقف معها التفكير في أوضاعهم الحياتية ومستقبلهم، حيث استسلموا للواقع وأصبحت الاتكالية جزءا من بنيتهم الثقافية. وفي ضوء تخلف الفكر والنظام السياسي الذي حكم الإمبراطورية العثمانية، فإن توقف حركة الفكر والثقافة العربية تحول إلى أزمة فردية وجماعية ومؤسسية لم يكن بالإمكان علاجها في ظل الأوضاع التي كانت قائمة حينئذ. ولما كانت ظروف توقف الحركة الفكرية والعلمية العربية قد تلازمت مع حدوث صحوة أوروبية، وقيام حركة إصلاح دينية، ونهضة علمية وفكرية وصناعية نوعية في تلك القارة، فإن تخلف العرب عن ركب الحضارة الإنسانية أصبح كارثة حقيقية.
ومع أن اكتشاف النفط في عدة بلاد عربية في الخمسينات والستينات من القرن العشرين خلق فرص عمل كثيرة وثروات مالية كبيرة كان بإمكانها تمويل حركة فكرية وثقافية وعلمية وتنمية مجتمعية واسعة في البلاد العربية، إلا أن العرب فشلوا في استغلال تلك الفرصة، واستعادة دورهم القيادي على الساحة الدولية، والإسهام بالتالي في تطور الحضارة الإنسانية. ويعود السبب في ذلك لفعل عاملين أساسيين: أولاً، اكتشاف الثروة الفطية في أكثر بقاع العالم العربي تخلفاً، وثانياً، تآمر المستعمرين القدامى والجدد على الأمة العربية بهدف تكريس التجزئة على أرضها، واستغلال ثرواتها الطبيعية، وتعميق الشعور بالتخلف والنقص في نفوس أبنائها من حكام ومثقفين وعامة الشعب، ورجال دين على السواء.
| الوزن | 0.7 كيلوجرام |
|---|---|
| الأبعاد | 17 × 24 سنتيميتر |
| الناشر |
دار اليازوري العلمية |
| الطباعة الداخلية | |
| المؤلف | |
| تاريخ النشر | |
| ردمك|ISBN |
978-9957-79-098-1 |
| نوع الغلاف |
دار نشر أردنية تأسست في عام 1981، وتعد واحدة من الدور الرائدة في مجال النشر في المنطقة العربية. تقوم دار اليازوري بنشر العديد من الكتب في مجالات متنوعة مثل الأدب، الثقافة، التاريخ، العلوم، والدراسات الاجتماعية.
تركز الدار على نشر الكتب باللغة العربية وتستهدف الجمهور العربي في مختلف أنحاء العالم. تقدم أيضًا خدمات الترجمة والنشر الرقمي، وتشارك في العديد من المعارض الدولية للكتاب.
منتجات ذات صلة
استقبال النظريات النقدية في الخطاب العربي المعاصر
لقد شكلت نظرية الاستقبال محاولة لدراسة النص الأدبي من خلال منظومة متكاملة ، تعنى بالعملية الإبداعية في أطرافها الثلاة : المبدع ، النص ، القارئ . وقد وصلت هذه النظرية إلى النقد العربي الحديث والمعاصر ؛ شأنها في ذلك شأن النظريات النقدية والمفاهيم المعرفية الأخرى . وقد ذهب بعض النقاد العرب إلى أن النقل الحرفي لنظرية التلقي قد لا يكون عام الفائدة ، لأنه يلغي بعض الظواهر الثقافية الهامة في مجتمع من المجتمعات .
كانت جملة من المحاولات العامة ، التي استقبل فيها النقاد العرب جمالية " القيمة الجمالية " في النقد الجديد ، انصبت على النواحي البلاغية وعلى الشكل وتحليله ، وعلى بعض الجوانب الإنسانية ، ولم يتخلص المنهج بعد من النظرة السياقية . ونتج عن تلك المحاولات ، أنه ترتبت عليها معالم منهجية واضحة . وهكذا تجلت القيمة الجمالية والنقد الجديد في الرؤية والمنهج ، وتمثلها النقاد العرب . كما أخذت تبرز بشكل أوضح في المعالم النقدية الموالية عبر تطور النقد العربي المعاصر .
الترجمة الادبية الخطاب المهاجر ومخاطبة الاخر
لقد كان لحركة ترجمة روائع المسرح العالمي ؛ اليد الطولى في ازدهار الحركة المسرحية العربية ، شاهد بفضلها عشاق المسرح ، ونقل الكثير إلى اللغة العربية من عيون الأدب المسرحي الفرنسي والإنجليزي والألماني ، والقليل من آداب الشعوب الأخرى . بهدف التواصل الثقافي ، والاطلاع على آداب هذه الشعوب ، والتعرف إلى تجاربها في هذا الفن الأدبي الرفيع . وتزايد عدد الأعمال المسرحية المترجمة يوما بعد آخر ، خاصة مع كثرة نشوء الفرق المسرحية المتعددة في العالم العربي ؛ مما استدعى الترجمة لتغطية النقص في النصوص المحلية .
وبعد ؛ أيها القارئ الكريم .. إني تناولت في كتابي هذا ( الترجمة الأدبية ؛ الخطاب المهاجر ومخاطبة الآخر ) . وقد أكلت حروفه من عمري سنوات ، ومن كريمتي وحبيبتي ( عيني ) ، وما أصابها من ضعف في البصر . في التحرير والتحليل ، والشرح والتنوير . وفي القراءة والمراجعة ، وإعادة النظر . وقد سلكت في عملي هذا ، وحرصت أن يأخذ طريقه في ( مجمع البحرين ) ؛ الجمع بين الترجمة النظرية والتطبيقية ، وفي بحر الترجمة التطبيقية أعمق ؛ طريقا صاعدا عميقا صعبا ؛ طولا وعرضا وارتفاعا ، فلم نكن بالغيه شطآنه إلا بشق الأنفس . ألا وهي ؛ ( الترجمة التطبيقية التحليلية ) للعمل الأدبي الترجمي . فانصبت دراستي على ترجمات النصوص الإبداعية ، والروائع العالمية إلى اللغات العالمية ، وإلى العربية ؛ كلاسية كانت أو حديثة أو معاصرة ( ملحمة ، شعر ، رواية ، مسرح ، آداب عامة ) ، بالعرض ، والتعريف والتصنيف ، والنقد ، والدرس ، والتحليل ، والمقاربة والمقارنة ، والتأريخ والتشريح ، والتأصيل والتأويل .
إننا نجد صعوبة في الترجمة الأدبية النقدية ، وكذا نجد الترجمة الإبداعية ؛ هي أشد عسرا . ومشكلتها تختلف عن مشكلة الترجمة العلمية ، وقضية النص الأدبي الإبداعي شائكة للغاية ، ومركبها صعب ، والإبحار فيها أصعب . وذلك لاتساع القول في ماهية الأدب وفهمه وتوظيفه . حيث ارتبط هذا الأخير ؛ بالحياة الاجتماعية ، والثقافية ، والدينية ، والتاريخية للإنسان ؛ حيثما كان . والذي عبر ؛ عن مشاغله وانشغالاته . وترجم أحاسيسه ، وهمومه ، واهتماماته . وجسد انتصارته وانكساراته ، وترجم حاجاته وقضاياه ، وأبان عن مطامحه ومبتغاه .
وعليه فإن وجوده لم يعرف ركودا ، بل شهد تطورا ونموا وصعودا . ويمثل هذا الاطراد في القرب وفي البعد ، وفي الاختلاف والائتلاف ، وفي الاستهلال والانصراف ، وفي التقديم والتأخير ، وفي التحوير والتحرير ، وفي مختلف الابعاد . يمثل عقبة كأداء ؛ كلما تصدى الباحث إلى الترجمة . لأن المترجم عامة لا يمكنه ترجمة النص ، ما لم يدرك خصائص الخطاب التلفظي وفق ما تحدده سياقاته ، ومكوناته ، وخلفياته . كما أن النص الأدبي الإبداعي ، يعتمد على التصوير والعاطفة ، والتأثير والانفعال . ولا يكون الأدب أدبا إلا بخروج الكلمات عن دلالاتها اللغوية المعجمية ، وشحنها بالخيال والعاطفة . ومترجم الإبداع ، لا يقتنع إلا بترجمة أدبية تبرز جمال النص المترجم ، كي يتذوق القارئ والمتلقي جمال النص الأصلي .
فالصعوبة بالنسة لترجمة النصوص الأدبية ، فلأنها وعلاوة على ما ذكرت ، تعتمد على التصوير والعاطفة ، والتأثير والانفعال والتفعيل ، وفي القراءة والتأويل . إلى جانب ما يمكن ، أن تشتمل عليه الترجمة من أفكار ، ومختلف زوايا الأنظار . ولا يكون الأدب أدبا إلا بخروج الكلمات عن دلالتها اللغوية في ضوء الترجمات . وشحنها بفيض من الصور وبأودية من الأخيلة . ومترجم روائع الأدب ؛ إذا لم ينقل لنا ما فيه ؛ من تصوير وروعة ، وحرقة ولوعة ؛ وكل ما هو رائع ، وأحاسيس توحي بخلجات الفؤاد ، وبكل ما هو مستر ومضمر وذائع . زيادة على ما فيه من نواحي البلاغة والجمال ، وما فيه من السحر الحلال ، وما في الترجمة الإبداعية من الممكن والمستحال .. لا شك أنه يكون مخلا بقليل أو كثير على قدر ما استطاع ترجمته منها . وتحقيق مثل هذا في الترجمة على وجهه الصحيح ، في غاية من الصعوبة ، ومركب صعب ، وموج بحر الترجمة أصعب ، في الجزر والمد .. ( ولله الأمر من قبل ومن بعد ) .
الدر المنظم في مولد الرسول المعظم
إنّ الحديث عن ظاهرة المولد النبويّ الشريف، أو عن هذه "البدعة" الاحتفالية بالمولد النبويّ الشريف يجرنا حتما إلى التحدّث، ولو بشكل موجز، عن قيمة الدين الإسلامي الحنيف وخصوصياته ؛ هذا الدّين الذي وإن كان متمِّما لرسالة السماء التي أفصحت عنها الديانات السابقة إلاّ أنّه يبقى مميزا عنها ببعض الخصوصيات الثابتة وكذلك بمنهجه الأمثل في الدّعوة والمعاملات.
تمثلات الممنوع والمقموع في الرواية العربية المعاصرة
تؤكد بعض مفاصل الرواية العربية المعاصرة؛ أن العلاقة بين الغرب والشرق محددة بالمهمة " الحضارية ". الغرب جاء لتحضيرالشـرق لا اسـتعماره، ينتقم بطل الروايات العربية مـن الغرب بإظهار قوته الجنسـية. يثبت توحشـه ومن ثم يثبت ضـرورة تحضيـره. وهذا يعني أن اسـتمرارالغـرب في مهمتـه التحضيرية مرهون باستمرارالبطل الشرقي بتوحشه
طبقات الشعراء في النقد الادبي عند العرب
كاف ونون
أن الحكمة ضالة المؤمن، أين ما وجدها أخذها، وعند من رآها طلبها، والحكمة حق، والحقلا ينسب الى شيء بل كلشيء ينسب إليه، ولا يحمل على شيء بل كل شيء يحمل عليه، وهو متفق من كل وجه، ِ يطرب به الراضي، ويقنع به الغضبان، مشرق في نفسه، موثوق في حكمه، معمول بشرطه معدول إلى قضيته، به خلق الله عز وجلّ السموات والارض، وعليه أقام الخلق، وبه قبض وبسط، وحكم وأقسط
نقض الغرض في النحو العربيّ الدلالة والصنعة
اللُّغة وسيلة تواصل بين أبناء المجتمع الإنساني يعبّرون من خلالها عن أغراضهم وغاياتهم، ولم تُحصر اللُّغة في إطارها التواصلي بوصفها أداة للتعبير عن مرامي المتكلّم في بيئته الإنسانية، بل تجاوزته إلى كلّ ما يحيط به، ولم تنحصر في ألفاظ تتكوّن من أصوات تصدر من حنجرة المتكلّم، وتنطلق إلى الفضاء الخارجي لتلاقي مستمعاً يعرف مداليل تلك الألفاظ، ويتجاوب معها. اللُّغة إبداع الإنسان في هذا العالم الواسع، وهبها اللَّه له بما أودع فيه من مقومات عضويّة وفكريّة لإنتاج هذه الوسيلة. فكانت بذلك نتاجاً بشرياً ذات صفة اجتماعية لا تنحصر في المنطوق، بل تتعداه إلى بيئة أوسع، فكلّ ما يتفاهم به الإنسان يمكن أن يصدق عليه لُغة حتى لو كان على سبيل المجاز.

المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.