الادارة الاستراتيجية مفاهيم وعمليات وحالات دراسية
21 د.ا 6 د.ا
وشهد العقد الأخير من القرن العشرين، زيادة سرعة وديناميكية المتغيرات البيئية سواء في التكنولوجيا أم في السياسة أو الاقتصاد او التشريع او الثقافة (أذواق الزبائن ورغباتهم) والمنافسة (حقائق وتوجهات المنافسين) والإفرازات الكثيرة التي احدثتها ظاهرة العولمة، وظهرت مداخل جديدة لمواجهة مثل تلك التغيرات كمدخل ادارة الجودة الشاملة (TQM)، واعادة هندسة الشركات (Reengineering the corporation ) ومدخل الهدم الخلاق (Creative destruction) (14) ومدخل المقارنة المرجعية (Benchmarking) وغيرها هو الدليل على الدور الفاعل للادارة الإستراتيجية من خلال قدرتها على صياغة وبناء الغايات والأهداف عبر التحليل الدقيق وفق (SWOT)، وخلق الكيان المتكامل للاختيار الاستراتيجي بغية التطبيق الفعال للإستراتيجية على مستوى المنظمة او على مستوى وحدات الأعمال أو على المستويات الوظيفية
البذرة الأولى لتطور الإدارة الإستراتيجية كانت في حقل أطلق عليه سياسات الأعمال
(Business Policies) الذي بدا في مدرسة هارفرد للأعمال من خلال تدريس طلبتها هذا الموضوع بأسلوب الحالات الدراسية لمعالجة المشكلات المتصلة بالسياسات المختلفة (الإنتاجية، التسويقية، الموارد البشرية والمالية) (1).
ونظراً لأهمية هذا الحقل فقد أصبح يدرس في معظم كليات الإدارة في الدول المتقدمة في نهاية الستينات،وفي نهاية السبعينات بدأ تدريسه في الدول النامية وخصوصا الدول العربية (2). وذلك بهدف تزويد الطلبة بالمعرفة حول المشاكل الحقيقية لمنظمات الأعمال وما هي المقترحات او الحلول الافتراضية لمعالجتها في ضوء التطورات المتسارعة في البيئة الخارجية (السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الفنية، القانونية والحكومية وغيرها).
ان المعرفة والإلمام بالمشاكل والحلول الافتراضية تمكن الدارسين من صياغة الإستراتيجية الملائمة وعلى هذا الأساس فان توسع المنظمات في دراسة البيئة الكلية وبيئة الصناعة والبيئة الداخلية وتحليلها يتيح لتك المنظمات صياغة إستراتيجية قادرة على مواجهة التحديات التي تقف في طريقها وبالتالي تحقيق أهدافها المرسومة (3) .
وقد أصبح يطلق على الحقل المذكور بالإدارة الإستراتيجية، وتحول الاهتمام بمادة الإدارة الإستراتيجية للتركيز على مستوى المنظمة ككل، مما دعا الجامعات وكليات الإدارة لتعليم طلبة إدارة الأعمال مفهوم البيئة وأنواعها وتأثيراتها على منظمات الأعمال من حيث اتخاذ قراراتها وفي صياغة رسالتها وأهدافها. وقد أدى اهتمام الرواد والباحثين بتأثير العوامل البيئية للمنظمة ككل إلى استبدال مصطلح سياسة الأعمال بمصطلح الإدارة الإستراتيجية (4) نظراً لشموليته وقدرته على تمكين المنظمات من بلوغ أهدافها بفاعلية وكفاءة عالية .
وظهرت الحاجة إلى بلورة مفهوم الإدارة الستراتيجية (5) خصوصاً مع تغير بيئة الأعمال المستقرة إلى بيئة سريعة التغير ومـا تتضمنها من منافسة عــالية وظروف بيئـــية غير مؤكــدة وضرورة الاستجابة لمتغيرات المواقف البيئية التي تواجهـها المنظــمة (Von Neumann & Morgenstern) (6). وكذلك تحليل الفرص والتهديدات في البيئة الخارجية وتخصيص الموارد التنظيمية (Chandler) (7) بما يضمن وضع الأهداف والغايات الرئيسة في المنظمة ومن ثم اقتناص الفرص البيئة المتاحة وتجنب او التقليل التهديدات المحتملة (New Man &Logan) (8)، وعند ذلك القيام بتخصيص الموارد وتحديد السياسات التفصيلية (Schendel &Hatten) ومتابعة وتقييم تنفيذ الاختيار الإستراتيجي. وجميع ما تقدم من مساهمات أدى إلى ظهور حقل الإدارة الإستراتيجية إلى حيز الوجود، واستمرت المحاولات الكبيرة كالتي قام بها (Clueck) (9) قي اعتبار خطوة وضع الأهداف خطوة مستقلة بذاتها عن خطوات وضع الإدارة الإستراتيجية، إضافة إلى مساهمات (Steiner & Miner) (10) في تحديد العلاقة بين الإدارة الإستراتيجية على مستوى المنظمات، والاستراتيجيات (السياسات) الوظيفية والدور للنمط القيادي لاستخدامات الموارد كاحد المقومات في تنفيذ الإستراتيجية (11)، وبالتالي تحديد المعايير لتقييم ورقابة الإستراتيجية لمعرفة المشاكل او الانحرافات الحاصـلة في التنفيـذ ومن ثم وضـع الحلـول لتحقيـق الفاعليـة والكـفاءة في المنظمة.
وفي عقد السبعينيات ساهم كل (Miles & Snow, Hamermesh, Scholes)(12) من خلال استخدام تحليل عناصر مصفوفة (SWOT) (Strengths, Weaknesses, Opportunities ,Threat’s, ) أي تحليل عناصر القوة والضعف في البيئة الداخلية، والفرص والتهديدات في البيئة الخارجية، وكذلك أستخدام نماذج تحليل محفظة الأعمال كمصفوفة جماعة بوسطن الاستشارية المعروفة باسم (BCG)، ومصفوفة شركة جنرال الكتريك (GE )، إضافة إلى أنموذج ماكينزي (MaCinsey) في تنفيذ الإستراتيجية، في بلورة تطوير الإدارة الإستراتيجية بترابطها الوثيق لعوامل البيئة الخارجية والداخلية وتأثيراتها في تصميم وتنفيذ الخطط الإستراتيجية.وتلت تلك المساهمات، ما قدمه بورترPorter) ) (13) في أنموذجه المميز لهيكل الصناعة، وما تضمنه هذا الأنموذج الذي سنوضحه بالتفصيل في الفصول اللاحقة من عوامل هيكلية التي تحدد معدل الارباح على مستوى القطاع الصناعي بشكل عام وعلى مستوى منظمات الأعمال بشكل خاص. وكذلك هي التي تحدد الميزة التنافسية لاستراتيجيات منظمات الأعمال.
1
| الوزن | 0.76 كيلوجرام |
|---|---|
| الأبعاد | 17 × 24 سنتيميتر |
| تأليف |
أ.د. زكريا الدوري |
| نوع الغلاف | |
| الطباعة الداخلية | |
| تاريخ النشر | |
| الناشر |
دار اليازوري العلمية |
| ردمك|ISBN |
978-9957-12-989-7 |
دار نشر أردنية تأسست في عام 1981، وتعد واحدة من الدور الرائدة في مجال النشر في المنطقة العربية. تقوم دار اليازوري بنشر العديد من الكتب في مجالات متنوعة مثل الأدب، الثقافة، التاريخ، العلوم، والدراسات الاجتماعية.
تركز الدار على نشر الكتب باللغة العربية وتستهدف الجمهور العربي في مختلف أنحاء العالم. تقدم أيضًا خدمات الترجمة والنشر الرقمي، وتشارك في العديد من المعارض الدولية للكتاب.
منتجات ذات صلة
إدارة العلاقات العامة وبرامجها
يستعرض هذا الكتاب " إدارة العلاقات العامة وبرامجها " في إطار تزايد نشاطات إدارة العلاقات العامة كوظيفة إدارية متخصصة وحديثة في العديد من المؤسسات المحلية والعالمية، خاصة في القرن الحادي والعشرين، حتى أصبحت الإدارة من المداخل المهمة لتنظيم إدارة المنظمات الحديثة، في ظل تحولات كثيرة، أثرت بشكل مباشر على طريقة إدراك القائمين بالاتصال لكيفية إدارة العلاقات العامة وبرامجها
إستراتيجية الإعلان والاتجاهات الحديثة في تطوير الأداء المؤسسي
يشهد عصرنا الحاضر تطورات كبيرة ومتسارعة في مختلف الميادين بفعل التطور التكنولوجي والتقني وثورة الاتصالات والمعلوماتية ، إذ يصبح عالمنا اليوم ويمسي على ابتكارات جديدة وتحديث في تكنولوجيا المعلومات وفي حقول العلم والمعرفة ، وتتغير باستمرار هذه النظم لتتناغم مع ما يحصل من تطور فاعل ومؤثر في مجالات الحياة المختلفة.
ولا شك أن منظمات الأعمال جزءً لا يتجزأ من هذا التطور المذهل في بيئة الأعمال الداخلية والخارجية على حد سواء ، ولا يمكن إغفال أن هذه المنظمات تسابق الخطى في سبيل مواكبة هذا التطور الذي ألقى بظلاله عليها سواء شاءت ذلك أم أبت ، إذ لم يكن بمقدورها معاكسة هذا الاتجاه إلا السير خطوة بخطوة لمجاراته والتأقلم معه لضمان البقاء والنمو والاستمرار في سوق المنافسة .
ادارة الإعلام
ادارة الخدمة المدنية والوظيفية العامة
ادارة راس المال الفكري في منظمات الاعمال
تعيش بيئة منظمات الأعمال تحديات معاصرة، متمثلة بإنفجار الإبداع التكنولوجي، وعولمة الأسواق والمنافسة، وتخفيف القواعد والقوانين، والتغييرات الديموغرافية. والتي إنعكست على إنتاج أعداد كبيرة من براءات الإختراع وميلاد ثلاثة مواقع جديدة على الإنترنت كل دقيقة وإستعمال حاسبات آلية جديدة تُحدث كل (6) شهور وإستعمال تكنولوجيا متقدمة في المصانع.
إن التحديات المذكورة آنفاً فرضت مهمات جديدة على إدارة الموارد البشرية، لعل أهمها وأكثرها حراجة، هي جذب وإستقطاب نوعية جديدة من الموارد البشرية تتميز بدراية ومعرفة عالية وقدرة متميزة يطلق عليهم (رأس المال الفكري Intellectual Capital).
الاعلان الفعال – منظور تطبيقي متكامل
لقد جاء هذا الكتاب بفصوله كخارطة طريق للإعلان وإدارته، هادفا الى توضيح الدور الهام والحيوي للنشاط الإعلاني ومدى مساهمته في تحقيق أهداف الشركات وبقائها واستمرارها، وتسليط الضوء على المفاهيم الأساسية والأطر الفكرية والوظائف الرئيسية للعملية الإعلانية في محاولة جادة لبناء هيكل متناسق متكامل يمكن الباحثين واصحاب الاختصاص من الإلمام بمحتوى هذا المنهج الفكري المعاصر لكونه المرتكز الأساسي لكفاءة وفعالية الأداء في شركات الأعمال كافة صغيرة أو كبيرة،وطنية أو عالمية
البنوك المركزية والسياسات النقدية
ويتضمن الكتاب ثمانية فصول،تناول الفصل الأول منه نشأة وتطور البنوك المركزية ، أما الفصل الثاني والذي جاء بعنوان إصدار النقود وبنك الحكومة فاحتوى على تطور وظيفة الإصدار وأنظمتها، واعتماده لدور الوكيل المالي للحكومة، ودوره من خلال العلاقة التي تربط الحكومة بالبنوك المركزية، ويعتبر البنك المركزي بنك البنوك والقيم على احتياطات العملات الأجنبية وهذا ما يتضمنه الفصل الثالث، واختص الفص الرابع في إدارة الائتمان المصرفي من خلال المفاهيم السائدة للائتمان وكيفية وأنواع الائتمان والرقابة عليه، وقد ناقش الفصل الخامس استقلالية البنوك المركزية من خلال طرح الآراء المؤيدة والمعارضة للاستقلالية، وارتأينا أن نبين ما حققته البنوك المركزية في مجال التنمية الاقتصادية بإصلاحات مصرفية واسعة من خلال معالجة المشكلات المصرفية لغرض تحقيق التكامل النقدي، وهذا ما تم تحليله في الفصل السادس،واختتم بالفصلين السابع والثامن عن السياسة النقدية والبنوك المركزية في الدول النامية، وعرض بعض تجارب البنوك المركزية في العالم المتقدم والنامي والدول العربية
حسابات الاستثمار المطلقة في المصارف الإسلامية
المصارف الإسلامية تقوم على قاعدة الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية في كافة أعمالها المصرفية والابتعاد عن الفائدة البنكية أخذا أو عطاء وتعتمد على مبدأ المشاركة في الأرباح والخسائر في جذب الودائع الاستثمارية وتستخدم صيغ التمويل الإسلامية المختلفة في الاستثمار والتمويل، وتقدم كافة الخدمات المصرفية وفق أحكام الشريعة الإسلامية. وتسمى الودائع الاستثمارية التي تسعى البنوك الإسلامية جاهدة لاجتذابها بحسابات الاستثمار فهي ليست الموال مودعة برسم الحفظ الأمين ، بل هي أموال مودعة لاستثمارها من قبل البنك وتشارك في نتائج الاستثمار ربحا او خسارة. يوجد نوعان من حسابات الاستثمار لدى البنوك الإسلامية: النوع الأول، هو حسابات الاستثمار المطلقة وتتعامل معها البنوك وفق عقد المضاربة المطلقة ويطلق عليها حسابات استثمار مشترك في قانون البنوك الأردني ، والنوع الثاني حسابات الاستثمار المقيدة وتتعامل معها البنوك وفق عقد المضاربة المقيدة ويطلق عليها حسابات استثمار مخصص في قانون البنوك الأردني . تقبل البنوك الإسلامية حسابات الاستثمار المطلقة، على أساس المضاربة المطلقة ، لاستثمارها في وعاء استثمار مشترك وفق مبدأ المشاركة في الأرباح والخسائر، ويوزع الربح المتحقق مشاركة بنسبة متفق عليها بين البنك بصفته مضاربا وأصحاب هذه الحسابات بصفتهم أرباب المال، لا يضمن البنك أي عائد للاستثمار المشترك، ويتحمل أصحاب هذه الحسابات كامل الخسارة في حالة تحققها ولا يتحمل البنك أي شيء منها بصفته مضاربا, وذلك طالما قام البنك بواجبه في إدارة أموال هذه الحسابات بدون أي اعتداء أو التقصير.

المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.