البنى الشعرية دراسات تطبيقية في الشعر العربي
42 د.ا 13 د.ا
إن منهاج البحث هنا يعتمد الصيغة الاستقصائية لرسم الأشكال المتعددة التي اتخذتها المدينة في الشعر العربي الحديث، مروراً بتجربة الشابي، وإبراهيم ناجي، والجواهري، ومعرّجاً على تجارب الرواد في مجال القصيدة الحديثة. مع الحرص على متابعة أهم تجربتين شعريتين عربيتين حديثتين هما تجربة كل من محمود درويش وأدونيس. وإذا كان البحث قد غطى كماً ضخماً من مجمل النتاج الشعري العربي الحديث، فإنه لا يدّعي إحاطته بمجمل التجربة الشعرية العربية الحديثة، لاستحالة هذا المشروع في مثل هذا النوع من الدراسة، التي اكتفى فيها الباحث بأخذ نماذج متوزعة جغرافياً بين أكثر من قطر، وممتدة زمنياً بين أكثر من جيل، وقد أمكن الوصول إلى عدد من الحالات التي توزعت بينها صورة المدينة في الشعر العربي الحديث، هذه الحالات هي:
– الموقف الاجتماعي من المدينة.
– الموقف السياسي.
– العاصمة العربية في الشعر العربي الحديث.
– المدينة الرمز.
– علاقة المدينة بابنها المناضل.
– المدينة صورة وصفية.
– المدينة الغربية في الشعر العربي الحديث.
وإذا كان لنا أن نشير إلى هذا التقسيم، فإننا نؤكد عدم اعتماده خطاً صارماً، وإنما جيء به لغايات ضبط مسار البحث، واستيعاب أشكال ورود المدينة لدى شعرائنا، مع ملاحظة تداخل السياسي / الاجتماعي / الأيدولوجي داخل بنية القصائد / بالتالي داخل صورة المدينة ذاتها في القصيدة، أما الفصل بين هذه الحالات فقد جاء لغايات الدراسة فقط مع التأكيد على سيطرة السياسي على ما عداه، ولأن هذه هي طبيعة البحث، فإن المسألة الجمالية في المقاطع / القصائد التي سيتم تناولها كأمثلة، لن تأخذ حقها، إذ أن التركيز سيكون على ما تقوله القصائد لا على جمالياتها، على أن هذا لا يعني خلو البحث من إشارات موجزة تحمل حكماً نقدياً أو تحليلاً جمالياً خاصة إذا تردّى النص إلى حدود الخطاب التقريري.
كما أنني أود الإشارة إلى استقصاء صورة المدينة عند شاعرين نثريين باعتبار القصيدة النثرية العربية قد أخذت حضورها، ولا يمكن تناسي دورها ومكانتها في العطاء الشعري الراهن، مع علمي بأن هذا قد يثير موقفاً سلبياً ضد البحث عند بعض من لا يعترفون بهذا الشكل من العطاء الشعري، ولكن:
q قناعتي بأهمية تجربة القصيدة الحديثة في عالمنا العربي.
ولخصوصية امتلاك قصيدة النثر للموقف / الأيدولوجيا بشكل يكاد يكون محدداً بين ثناياها.
اقتباسات
وإذا كانت المدينة (كمعطى معاصر) تعدّ أوروبية المنشأ، على اعتبار قيامها على قاعدة مادية متمثلة في الثورة الصناعية، وثورة المواصلات، فإن المدينة التي عرفها عالمنا العربي إنما جاءت تطويراً لموقف سياسي في الغالب (بغداد، القاهرة)، نتيجة مزج لموقفين معاً: تجاري وسياسي (دمشق، بيروت)، أو نتيجة لاستعمار مناطقنا العربية، حينما آثر المستعمر تطوير وتعميق بعض التجمعات لتصبح عاصمة الإقليم المستعمَر (بفتح الميم)، حتى تكون هذه العواصم، أكثر قرباً إليه من الناحية الجغرافية –الموقع-، ولعل خير دلالة على ذلك، عواصم الشمال الإفريقي (الجزائر، تونس، الدار البيضاء).
فالمدينة العربية ليست نتاج تطور في أساليب وقوى وعلاقات الإنتاج، بقدر ما هي نتاج الظرف السياسي/الجغرافي، أو نتاج نشاط الوسطاء التجاريين على أحسن الأحوال، ومن هنا لن نجد فيها -حتى وقت قريب- ما نجده في المدينة الأوروبية.
ولقد جاء احتجاج شعراء أوروبا على مدينتهم مبرراً لما أزهقته من أرواح إنسانية على المستويين المادي والمعنوي، إذ جاءت الحركة الرومانسية مثلاً احتجاجاً على مجمل الواقع المادي الذي ينمو بجنون على حساب المعطى الإنساني ذاته (الجانب الروحي).
أما في المنطقة العربية، فموقف الشاعر تجاه مدينته لم يأت نتاج تطور الواقع المادي/علاقات، أساليب، قوى إنتاج/بل نجد هذا الموقف متعلقاً بخصوصية بنية المجتمع العربي المشوهة، التي تنقل مادياً أرقى منجزات العلم والتكنولوجيا في إطار الخدمات – وما يستتبع ذلك من كسر وهدم في العلاقات الإنسانية التقليدية، دون وجود قاعدة مادية لهذا التطور، ومن هنا جاءت هذه الاختناقات الحادة في حياة ابن المدينة العربية، وهذا الإحساس بالوحدة، والضياع، والغربة… إلى غير ذلك من مفردات القلق الإنساني المعاصر.
***
(ج(
إن منهاج البحث هنا يعتمد الصيغة الاستقصائية لرسم الأشكال المتعددة التي اتخذتها المدينة في الشعر العربي الحديث، مروراً بتجربة الشابي، وإبراهيم ناجي، والجواهري، ومعرّجاً على تجارب الرواد في مجال القصيدة الحديثة. مع الحرص على متابعة أهم تجربتين شعريتين عربيتين حديثتين هما تجربة كل من محمود درويش وأدونيس. وإذا كان البحث قد غطى كماً ضخماً من مجمل النتاج الشعري العربي الحديث، فإنه لا يدّعي إحاطته بمجمل التجربة الشعرية العربية الحديثة، لاستحالة هذا المشروع في مثل هذا النوع من الدراسة، التي اكتفى فيها الباحث بأخذ نماذج متوزعة جغرافياً بين أكثر من قطر، وممتدة زمنياً بين أكثر من جيل، وقد أمكن الوصول إلى عدد من الحالات التي توزعت بينها صورة المدينة في الشعر العربي الحديث، هذه الحالات هي:
– الموقف الاجتماعي من المدينة.
– الموقف السياسي.
– العاصمة العربية في الشعر العربي الحديث.
– المدينة الرمز.
– علاقة المدينة بابنها المناضل.
– المدينة صورة وصفية.
– المدينة الغربية في الشعر العربي الحديث.
وإذا كان لنا أن نشير إلى هذا التقسيم، فإننا نؤكد عدم اعتماده خطاً صارماً، وإنما جيء به لغايات ضبط مسار البحث، واستيعاب أشكال ورود المدينة لدى شعرائنا، مع ملاحظة تداخل السياسي / الاجتماعي / الأيدولوجي داخل بنية القصائد / بالتالي داخل صورة المدينة ذاتها في القصيدة، أما الفصل بين هذه الحالات فقد جاء لغايات الدراسة فقط مع التأكيد على سيطرة السياسي على ما عداه، ولأن هذه هي طبيعة البحث، فإن المسألة الجمالية في المقاطع / القصائد التي سيتم تناولها كأمثلة، لن تأخذ حقها، إذ أن التركيز سيكون على ما تقوله القصائد لا على جمالياتها، على أن هذا لا يعني خلو البحث من إشارات موجزة تحمل حكماً نقدياً أو تحليلاً جمالياً خاصة إذا تردّى النص إلى حدود الخطاب التقريري.
كما أنني أود الإشارة إلى استقصاء صورة المدينة عند شاعرين نثريين باعتبار القصيدة النثرية العربية قد أخذت حضورها، ولا يمكن تناسي دورها ومكانتها في العطاء الشعري الراهن، مع علمي بأن هذا قد يثير موقفاً سلبياً ضد البحث عند بعض من لا يعترفون بهذا الشكل من العطاء الشعري، ولكن:
q قناعتي بأهمية تجربة القصيدة الحديثة في عالمنا العربي.
ولخصوصية امتلاك قصيدة النثر للموقف / الأيدولوجيا بشكل يكاد يكون محدداً بين ثناياها.
| الوزن | 0.82 كيلوجرام |
|---|---|
| الأبعاد | 17 × 24 سنتيميتر |
| ردمك|ISBN |
978-9957-12-273-7 |
منتجات ذات صلة
“الكفايات اللغوية رؤية نظرية تطبيقية “
هذه المصطلحات المتداولة (كفاية) ويقصد بها حدٌّ متفاوت الاكتساب بين الأفراد ما بين مستوى عال ومتدنٍ، وتشمل مجموعة المعارف والمهارات والأنشطة... وسواها من العمليات التي يمتلكها الفرد، والمصطلح الثاني اللغة أداة التفكير واللسان الظاهر والباطن للإنسان لما يظهره ويخفيه من عمليات عقلية تترجمه، ونحن نتأمل في مصطلح يجمع ما بين المصطلحيين وجدنا مفهومًا ليس بجديد إنما لم ينفرد كتاب جامع خاص له، ويأخذ الجانب التربوي النظري والتطبيقي معًا، الا وهو مفهوم (الكفايات اللغوية)، إن الخوض في المصطلحات اللغوية الحديثة طريق شائك لما للمصطلح من تفرعات ومعانٍ قد تخرج عن المسارات التي نريد أن نحققها، وذلك من باب اختلاف الرؤى بين مؤلف وآخر، ومن باب أخر قد لا يلبي ذائقة القارئ، وقد أخذ المؤلفان على عاتقهما التنظيم والترتيب والاستنباط في المصطلح، وإيّجاد ما يجمع بين التنظير والتطبيق للغة العربية
استقبال النظريات النقدية في الخطاب العربي المعاصر
لقد شكلت نظرية الاستقبال محاولة لدراسة النص الأدبي من خلال منظومة متكاملة ، تعنى بالعملية الإبداعية في أطرافها الثلاة : المبدع ، النص ، القارئ . وقد وصلت هذه النظرية إلى النقد العربي الحديث والمعاصر ؛ شأنها في ذلك شأن النظريات النقدية والمفاهيم المعرفية الأخرى . وقد ذهب بعض النقاد العرب إلى أن النقل الحرفي لنظرية التلقي قد لا يكون عام الفائدة ، لأنه يلغي بعض الظواهر الثقافية الهامة في مجتمع من المجتمعات .
كانت جملة من المحاولات العامة ، التي استقبل فيها النقاد العرب جمالية " القيمة الجمالية " في النقد الجديد ، انصبت على النواحي البلاغية وعلى الشكل وتحليله ، وعلى بعض الجوانب الإنسانية ، ولم يتخلص المنهج بعد من النظرة السياقية . ونتج عن تلك المحاولات ، أنه ترتبت عليها معالم منهجية واضحة . وهكذا تجلت القيمة الجمالية والنقد الجديد في الرؤية والمنهج ، وتمثلها النقاد العرب . كما أخذت تبرز بشكل أوضح في المعالم النقدية الموالية عبر تطور النقد العربي المعاصر .
الترجمة الثقافية المقارنة جسور التواصل ومعابر التفاعل
تسـتمد مسـألة المهارة المعرفية للمترجم أهميتها مـن كون الجزء الأعظـم من اللغة، التي نتواصل بها يركز على ما هو ذاتي، ولهذا السـبب، وقبل تحليـل أي لغة مكتوبة، ينبغي تحليـل الخصائـص الدلالية الضمنيـة، ومن ثم فـإن اسـتعمال المترجم لمعجم مـا، أو لما يماثله في اللغة المصدر، يكون في غالب الأحيان قائما على تقديرنسبي وحدسي للتحليل المعرفـي للعلاقة الموجودة بيـن مفهومين، أحدهما مشـتق من اللغة المصـدر، والثاني من اللغة الهـدف. إن فهم الخصائص الدلاليـة للكلمات، يجعل هذا النوع من النشـاط الذهني حيويا ومتطورا في الآن نفسـه، وعندمـا يقوم المترجم فـي النهاية، بإنتـاج ترجمته في اللغة الهدف، فإنه يكون قد أنتج شكلا معادلا لواقع اللغة المصدر، لا شكلا مطابقا لهذا الواقع.
النقد الصوتي في التراث العربي
إنّ هذه الدراسةَ هي محاولةٌ لتثويرِ ما في التراثِ العربي، والتنقيبِ فيه لمعرفةِ الأُسسِ التي سار عليها العرب القدماءُ وللاطلاعِ على جزئيةٍ من ذلك الكمّ الهائل الذي خلّفهُ لنا السلفُ الصالح من علومٍ شتّى عسى أن يسدَّ ثغرةً في الدرس الصوتي الحديث، وأن تكون لبنة في الدراسات الصوتية المستقبلية؛ لاستكشاف ما في غور التراث، وجعله يناغم اللّغات الاُخرى التي نالت نصيبها من التكنولوجيا الحديثة، لتتواءم والعصرنة التي تعيشُها سائرُ تلك اللّغات فيما وصلت إليه. ومع أنّه ليس من السهل استقصاء التراث العربي، أو الإحاطة بكلّ ما احتوى من نقود وتعليلات ومناقشات، أو استدراكات في الأصوات.. فذاك مطلبٌ تشرئب له الأعناق وترنو إليه النفوس والألباب، فهو وإن كان بعيد المنال لمن تقيّده الآجال، وتحكمه غِيَرُ الدهور والأزمان، إلّا أنّه في الوقت نفسه سهل القِطاف لمن لم يتعلق بالحجج والآمال.
شرح اللمحة البدرية في علم اللغة العربية (لابن هشام الأنصاري)ج1
هذا الكتاب جزء من متطلبات رسالة الدكتوراه التي قدمتها لجامعة القاهرة عام 1974 وكان المفروض أن يخرج بأربعة أجزاء ضخمة تستوفي نسخته الأصليه التي قدّمتها للإمتحان. غير أنّ ظروف الطباعة الصعبة وتجني أسعارها على المؤلف حالت دون إخراجي الكتاب بصورته الأصلية، التي لم أترك فيها شاردة ولا واردة إلاّ وعلّقت عليها وفصّلت القول في ذكر مظامنها ومصادرها، ولهذا اضطررت إلى حذف أكثر الهوامش وإلى تأجيل طباعة أربعة فصول مسهبة من الدراسة، لا خرج بهذين الجزئين. أقول هذا إعتذاراً من القارئ الكريم وإعترافاً بأن عملي كان ثمرة من ثمار التوجيه الأقصد والتعاون المعطاء بين الأستاذ وتلميذه.
فقد كان أستاذي المرحوم السيد يعقوب بكر حفياً بي متى ما افأت إليه مستنصحاً ومتزوداً بأزواد علمه وتوجيهاته القيمة. وقد منحني ثقته وتقديره فجعلني مديناً له بالجديّة الصارمة في البحث، والإنكباب على الدرس الذي لا يعرف الكلل، والتبتل في العمل الذي لم أجد لذة في غيره.
ومما يشرفني ويشرف عملي أن يسهم في مناقشته وتقويم ما جانب الصواب فيه علمان من أعلام الثقافة العربية، هما الأستاذان الجليلان:
الأستاذ العالم عباس حسن عضو المجتمع العلمي العربي والأستاذ الدكتور حسن توفيق ظاظا رئيس قسم اللغة العربية بآداب جامعة الأسكندرية.
شرح اللمحة البدرية في علم اللغة العربية (لابن هشام الأنصاري)ج2
تدول الأمم وتتغير مظاهر أنماط حياتها الإجتماعية والإقتصادية والسياسية بين حين وآخر، ولكننا لا نتصور أنَّ أمة من الأمم يمكنها أن تغيّر لغتها تبعاً لتلك التطورات، ذلك لأنَّ اللغة لا تؤمن بالثورة والتطور السريع، فقواعدها الأصلية لا يمكن أن تزول بزوال البناء القديم لتشكل بذلك قواعد جديدة لما يستجد من بناء. وهذا لا يعني أنّ اللغة كائن يرفض التجديد، ولكنه يعني أنَّ التطور الذي يصيبها تطور حذر بطيء قد لا تبدو مظاهره وسماته إلا على مدى قرون من الزمن، وقد لا يمسّ بشكل حاسم الأسس الثابتة لقواعد اللغة وأصولها العامة.

المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.