الحصان والعربة والعم احمد

من بيت متواضع، يغطي الصفيح معظمه في حيّ نزال، من أحياء عمّان الكبرى، خرج شاب في الثالثة والعشرين من عمره متجهاً إلى سوق الخضار المركزي، مشى مسافةً طويلةً ليصل إلى موقف الباص الذي يقلُّه إلى أقرب نقطة من السوق.

كان شابًّا طويل القامة، عريض المنكبين، يميل إلى السُّمرة، يحمل في يديه كيساً صغيراً، يضع فيه ما يتيسّر له من طعام وبعض المعلبات؛ لأن طلب وجبة غداء في السوق، سوف يكلفه على الأقل دينارين، وهو في أمسّ الحاجة إلى كلّ فلس؛ فهو يعيش مع زوجة مريضة، وقد رزقه الله ولداً اسمه محمود، وعمره الآن سنتان.

وصل أحمد السوق، وسلّم على رفاقه وعلى أصحاب المحلات، ووجد الترحيب من الجميع، فالكلُّ يحبه ويحترمه؛ لحسن خلقه، والتزامه بدينه، وصدق أمانته، لهذا، لم يكن يجد صعوبةً في البحث عن حمولةٍ يحملها، فهو العتَّال الأمين في السوق.

Description

الحصان والعربة والعمُّ أحمد

               

من بيت متواضع، يغطي الصفيح معظمه في حيّ نزال، من أحياء عمّان الكبرى، خرج شاب في الثالثة والعشرين من عمره متجهاً إلى سوق الخضار المركزي، مشى مسافةً طويلةً ليصل إلى موقف الباص الذي يقلُّه إلى أقرب نقطة من السوق.

كان شابًّا طويل القامة، عريض المنكبين، يميل إلى السُّمرة، يحمل في يديه كيساً صغيراً، يضع فيه ما يتيسّر له من طعام وبعض المعلبات؛ لأن طلب وجبة غداء في السوق، سوف يكلفه على الأقل دينارين، وهو في أمسّ الحاجة إلى كلّ فلس؛ فهو يعيش مع زوجة مريضة، وقد رزقه الله ولداً اسمه محمود، وعمره الآن سنتان.

وصل أحمد السوق، وسلّم على رفاقه وعلى أصحاب المحلات، ووجد الترحيب من الجميع، فالكلُّ يحبه ويحترمه؛ لحسن خلقه، والتزامه بدينه، وصدق أمانته، لهذا، لم يكن يجد صعوبةً في البحث عن حمولةٍ يحملها، فهو العتَّال الأمين في السوق.

بدأ عمله متوكلاً على الله، يحمل على ظهره صناديق الخضار، ويوصلها إلى سيارات المشترين، وأحياناً يفرّغ سيارات كبيرةً لتجار السوق. وكان لا يترك عمله إلا ليصلي، ولا يتناول غذاءه إلا وقد خفّ العمل في السوق، ولم يطلبه أحد.

يتناول طعامه البسيط جدًّا، وفي الغالب، يكون رغيف خبز مع بيضة أو بيضتين، أو قطعة جبنة. وعندما يكون طعاماً دسماً، يكون علبة تونة أو سردين، ثم يعود للعمل إلى نهاية السوق، فيعود إلى بيته من حيث أتى، وهكذا.

يدخل بيته، فتلقاه زوجته النحيلة المريضة، -والسعال نادراً ما يفارقها- بالترحيب، قائلة: «الله يعطيك العافية أبو محمود.. فُوت سخّنتلك الميّة… تحمّم.. وبعدين بدهنلك ظهرك بالمرهم اللي بريحك…».

وقبل أن يردّ على تحيتها، يسأل عن محمود، كيف حاله، وهل تناول طعامه الذي أحضرته له بالأمس، وكان يسأل عن أحسن طعام للأطفال فيشتريه مع البسكوت والشوكولاته غير الفواكه التي يجمعها من السوق، وتكون في الغالب طازجة وثمينة، وهكذا وهب نفسه لابنه محمود، الذي كان وسيماً بشكل لافت للنظر. وتمر الأيام والأسرة سعيدة، لا ينغّص عليها سوى صوت سعال زوجته أم محمود، والتي زارت أطباء لا عدد لهم، وشربت دواء يكفي بلداً دون فائدة، وما زالت تسعل.

Additional information

Weight 0.55 kg
Dimensions 17 × 24 cm
Authoring

ابراهيم محمد انشاصي

Cover

ورقي (عادي )

Inside

اسود

Release Date

2019

num of pages

82

publisher

دار اليازوري العلمية

Category
Tags , ,
SKU 978-9957-8784-6-7